الشيخ فاضل اللنكراني

366

دراسات في الأصول

ومنها : - وهو العمدة - : أنّ ما ذكره - من عدم كون التخيير في باب الأصول من مقتضيات المجعول والمنكشف - ممنوع جدّا ؛ ضرورة أنّ المقام إنّما هو من قبيل المتزاحمين ، كما أنّ فيهما يكون الملاك في كلّ فرد موجودا ، فكذلك الملاك لجريان أصل الإباحة في كلّ من الأطراف موجود قطعا ، وكما أنّ المانع العقلي هناك بضميمة اقتضاء كلّ من المتزاحمين صرف القدرة إلى نفسه يوجب الحكم بالتخيير إمّا لتقييد الإطلاق ، وإمّا لسقوط الخطابين واستكشاف العقل حكما تخييريا ، كذلك المانع العقلي هنا ، وهو لزوم المخالفة القطعيّة بضميمة اقتضاء كلّ من الأصلين لإثبات حكم متعلّقه يوجب التخيير قطعا . فالعمدة في الجواب ما ذكرنا من أنّه ليس هنا ما يدلّ على جريان أصل الحلّيّة في كلّ واحد من الأطراف ، بل مجراه هو مجموعها ، أي المختلط من الحلال والحرام بمقتضى قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » في صحيحة عبد اللّه بن سنان ، وجريانه فيه مستلزم للمخالفة القطعيّة كما مرّ . والحاصل : أنّ أطراف العلم الإجمالي لا يكون من مصاديق أصالة الحلّيّة ، فإنّ جريانها في مجموع المشتبهين يستلزم الترخيص في المعصية ، وهو ممتنع عرفا وعقلاء ؛ لعدم استفادته من الدليل الشرعي بنظر العرف وإن لم يكن له مانع عقلا ، وأمّا جريانها في بعض الأطراف فلا مانع منه عقلاء بحسب مقام الثبوت ، ولكن لا دليل له بحسب مقام الإثبات . هذا ، ولا بدّ من التنبيه على أمور :